عبد الوهاب الشعراني

453

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

والعقاقير مخففة للمرض لا غير إما بالخاصية وإما بغير ذلك . وكان سيدي الشيخ عبد القادر الدشطوطي رحمه اللّه يقول : لا تطلبوا التداوي بالحكيم إلا بعد أن لا يحصل لكم الشفاء بالرقية وتعدمون الصبر ، وهناك تحتاجون للطبيب ضرورة لكن بشرط أن يكون من المسلمين ، لأن للحكيم مدخلا في الشفاء بتوجهه إلى اللّه تعالى في شفاء من يداويه ، ولا هكذا اليهود والنصارى فإنه عدو للّه تعالى ولا يصلح أن يكون شافعا لنا عنده تعالى . وهذا الأمر قد كثر في الناس حتى العلماء والصالحين فصاروا يستعملون اليهود في التداوي مع أنهم يقولون لا يجوز لمسلم التيمم بقول حكيم كافر له لا تستعمل الماء يزد مرضك ، ولو أنه تيمم بقوله فصلاته باطلة ، ولم يزالوا يقررون في دروسهم للعلم أنه لا يجوز لمسلم العمل بقول كافر فكيف يليق بعاقل أن يجعل واسطته في الشفاء بينه وبين اللّه تعالى شخصا قد غضب اللّه عليه إما عاجلا وإما آجلا بالنظر للخاتمة ؟ فإياك يا أخي والتداوي باليهود فإنه نقض للعهود : فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ [ فاطر : 8 ] . وسمعت عليا الخواص رحمه اللّه يقول : في التداوي بالمشركين دسيسة في الدين ولا يتنبه لها المريض وهي أنه إذا حصل له الشفاء بما وصفه له موافقة قد يصير يميل إليه بالمحبة أمرا قهريا ويشكر فضله كلما رآه ويريد أن لا يعاديه كما أمره اللّه فلا يقدر قال : وتأمل قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ [ الممتحنة : 1 ] . تجده تعالى ما أخبر أنه عدونا إلا لعلمه تعالى وحده لنقص ديننا وإيماننا ، فقال وعدوكم حتى لا يبقى لنا عذر في محبتهم ا ه . وهو كلام نفيس . وروى مالك والشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي عن عثمان بن أبي العاص : « أنّه شكا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وجعا يجده في جسده منذ أسلم ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ضع يدك على الّذي تألم من جسدك وقل : بسم اللّه ثلاث مرّات أو سبع مرّات : أعوذ باللّه وقدرته من شرّ ما أجد وأحاذر » . وفي رواية لمالك : « أعوذ بعزّة اللّه وقدرته من شرّ ما أجد وأحاذر » . قال عثمان : ففعلت ذلك فأذهب اللّه ما كان بي ، فلم أزل آمر بها أهلي وغيرهم . وفي رواية لأبي داود والترمذي عن عثمان قال : « أتاني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبي وجع قد كاد يهلكني ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أمسح بيمينك سبع مرّات : وقل أعوذ بعزّة اللّه وقدرته من شرّ ما أجد » . وروى أبو داود مرفوعا : « من شكا منكم شيئا أو اشتكاه أخ له فليقل : ربّنا اللّه الّذي في السّماء تقدّس اسمك ، أمرك في السّماء والأرض كما رحمتك في السّماء فاجعل